ابن هشام الأنصاري

294

شرح قطر الندى وبل الصدى

( 4 ) الرابع : أن لا يكون محدودا « 1 » ؛ فلا تقول : « أعجبني ضربتك زيدا » ، وشذّ قوله : « [ 120 ] » - يحايي به الجلد الذي هو حازم * بضربة كفّيه الملا نفس راكب

--> ( 1 ) السر في عدم تجويزهم إعمال المصدر المحدود - بسبب لحاق تاء الوحدة به مثلا - هو ما قررناه لك في عدم تجويزهم إعمال المصدر المصغر ، وهو أن صيغة المصدر المقترن بالتاء ليست هي الصيغة التي أخذ منها الفعل ، أو لأن المصدر المحدود قد بعد شبهه بالفعل من جهة أن الفعل يدل على الحدث من غير تقيد بمرة واحدة أو مرتين ، وهذا المصدر ذو التاء يدل على الحدث مقيدا بالمرة الواحدة ؛ فلما اختلفت الدلالة بعد الشبه بينهما ؛ فلم يسغ حمل أحدهما وهو المصدر على الآخر وهو الفعل . ( [ 120 ] ) - لم أجد أحدا نسب هذا البيت إلى قائل معين ، وقد أنشده الأشموني ( رقم 682 ) . اللغة : « يحايي » أراد يحيي « الجلد » الصبور الصلب القوي على احتمال المصاعب والمكاره « حازم » هو الضابط لأموره « الملا » التراب . المعنى : قال شراح الشواهد - ومنهم المصنف ، وتبعه عامة أرباب الحواشي - : إن قائل هذا البيت يصف رجلا كان معه ماء ، وقد احتاجه آخر ليشربه ، فأعطاه إياه وتيمم بدلا من أن يتوضأ ، فأحيا نفس هذا الذي كان يحتاجه ، وأصل تركيب البيت على هذا هكذا : يحايي بالماء نفس راكب الجلد الذي هو حازم بضربة كفيه الملا ، وستعرف ما فيه ، ووجه ما ذكروه أنهم يروونه « يحايي به » ولا يروون شيئا قبله ، فلا بد لهم من التماس مرجع للضمير في قوله « به » فتخيلوه الماء ، وإن لم يجر له ذكر ، والبيت ثاني بيتين رواهما غير واحد من حملة اللغة والأدب ، والذي قبله هو قوله : وداويّة قفر يحار بها القطا * أدلة ركبيها بنات النّجائب والرواية الصحيحة في بيت الشاهد « يحايي بها » والضمير عائد على الداوية وهي الصحراء الواسعة ، والباء بمعنى في ، و « نفس راكب » أراد به نفس الجلد الذي هو حازم ؛ فوضع الظاهر موضع المضمر ، والأصل : يحايي فيها الجلد نفسه ، بأن يتيمم بدلا عن الوضوء ليشرب الماء . الإعراب : « يحايي » فعل مضارع ، مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل « به » أو « بها » جار ومجرور متعلق بيحايي « الجلد » فاعل يحايي « الذي » اسم موصول نعت للجلد مبني على السكون في محل رفع « هو » مبتدأ « حازم » خبر المبتدأ ، والجملة لا محل لها صلة « بضربة » جار ومجرور متعلق بيحايي ، وضربة مضاف وكفي من « كفيه » مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله ، مجرور بالياء المفتوح ما قبلها تحقيقا المكسور ما بعدها تقديرا لأنه مثنى ، وكفي مضاف وهاء الغائب العائد إلى الجلد مضاف إليه ، مبني على الكسر في محل جر « الملا » مفعول به لضربة ، منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر « نفس » مفعول به ليحايي ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، ونفس مضاف و « راكب » مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : « ضربة كفيه الملا » فإن ضربة مصدر محدود ، ومع ذلك قد أعمله ؛ فأضافه إلى فاعله - وهو قوله « كفيه » - ثم نصب به المفعول به - وهو قوله « الملا » - وذلك شاذ ، بسبب كون -